أبي حيان التوحيدي

324

المقابسات

فلان « 1 » وهو يومئذ آمن في سربه ، معا في في جسمه ، عنده قوت يومه « 2 » لا تدعوه إلى هذه المعاهدة ضرورة نفس ولا بدن ، فلا يوالى مخلوقا « 3 » ولا يستجلب منفعة من الناس ، ولا يستدفع مضرتهم « 4 » عاهده على أن يجاهد نفسه ويتفقد أمره ما استطاع ، فيعف ، ويشجع ، ويحكم « 5 » وعلامة عفته أن يقتصد في مآرب بدنه حتى لا يحمله السرف « 6 » على ما يضر جسمه أو يهتك مروءته . وعلامة شجاعته أن يحارب « 7 » دواعي نفسه الذميمة حتى لا تقهره شهوة قبيحة ، ولا غضب في غير موضعه . وعلامة حكمته أن يستبصر في اعتقاداته حتى لا يفوته بقدر طاقته شئ من العلوم والمعارف الصالحة ليصلح أولا نفسه ويهذبها « 8 » ويحصل له من هذه المجاهدة ثمرتها التي هي العدالة . [ وعلى أن يتمسك بهذه التذكرة ، ويجتهد في القيام بها والعمل بموجبها . وهي خمسة عشر بابا « 9 » ] [ هي ] :

--> ( 1 ) رواية ياقوت : هذا ما عاهد عليه أحمد بن محمد ( 2 ) في الأصل : عند فوت عمره . وليس بذاك ، وما أثبتناه هنا عن ياقوت أصح ( 3 ) رواية ياقوت : فلا يريد بها مراءات مخلوق ( 4 ) عند ياقوت : ولا استجلاب منفعة ولا دفع مضرة منهم ( 5 ) في الأصل : ويحلم . وهو تحريف ( 6 ) عند ياقوت : الشره ( 7 ) في الأصل : يحرب . وهو تحريف ( 8 ) في الأصل : ويهدى بها ( 9 ) في الأصل : بذكر إيثار الحق . وقد جئنا بهذه الجملة التي وضعناها بين المربعين من ياقوت